السيد محمدحسين الطباطبائي
40
الإعجاز والتحدى في القرآن الكريم
كلّ ما يريده الإنسان فقد أراده اللّه فإنّه خطأ فاحش ولازمه أن يتخلّف الفعل عن إرادة اللّه سبحانه عند تخلّفه عن إرادة الإنسان ، تعالى اللّه عن ذلك . مع أنّه خلاف ظواهر الآيات الكثيرة الواردة في هذا المورد كقوله تعالى : وَلَوْ شِئْنا لَآتَيْنا كُلَّ نَفْسٍ هُداها « 1 » ، وقوله تعالى : وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعاً « 2 » ، إلى غير ذلك فإرادتنا ومشيئتنا إذا تحقّقت فينا فهي مرادة بإرادة اللّه ومشيئته لها وكذا أفعالنا مرادة له تعالى من طريق إرادتنا ومشيئتنا بالواسطة . وهما أعني الإرادة والفعل جميعا متوقفان على أمر اللّه سبحانه وكلمة كن . فالأمور جميعا سواء كانت عادية أو خارقة للعادة وسواء كان خارق العادة في جانب الخير والسعادة كالمعجزة والكرامة ، أو في جانب الشر كالسحر والكهانة مستندة في تحقّقها إلى أسباب طبيعيّة ، وهي مع ذلك متوقّفة على إرادة اللّه ، لا توجد إلّا بأمر اللّه سبحانه أي بأن يصادف السبب أو يتّحد مع أمر اللّه سبحانه . وجميع الأشياء وإن كانت من حيث استناد وجودها إلى الأمر الإلهي على حدّ سواء بحيث إذا تحقّق الإذن والأمر تحقّقت عن أسبابها ، وإذا لم يتحقّق الإذن والأمر لم تتحقّق ، أي لم تتم السببيّة إلّا أنّ قسما منها وهو المعجزة من الأنبياء أو ما سأله عبد ربّه بالدعاء لا يخلو عن إرادة موجبة منه تعالى وأمر عزيمة كما يدلّ عليه قوله : كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي « 3 » ، الآية ، وقوله تعالى : أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذا دَعانِ « 4 » ، الآية ، وغير ذلك من الآيات المذكورة في الفصل السابق .
--> ( 1 ) السجدة - 13 . ( 2 ) يونس - 99 . ( 3 ) المجادلة - 21 . ( 4 ) البقرة - 186 .